ابن حمدون

359

التذكرة الحمدونية

إذا طلعت الزبانى أحدثت لكل ذي عيال شانا ، ولكل ذي ماشية هوانا ، وقالوا كان وكانا ، فاجمع لأهلك ولا توان . إذا طلع الإكليل هبّت الفحول ، وشمّرت الذيول ، وخيفت السيول . إذا طلع القلب ، جاء الشتاء كالكلب ، وصار أهل البوادي في كرب . إذا طلع الهرّاران ، هزلت السّمان ، واشتد الزمان ، وجوّع الولدان . والهرّاران قلب العقرب والنسر الواقع يطلعان معا . إذا طلعت الشولة ، أخذت الشيخ البولة ، واشتدّت على العيال العولة ، وقيل شتوة زولة ، أي عجيبة . إذا طلع سعد السعود ذاب كل جمود ، واخضرّ كلّ عود ، وانتشر كل مصرود . إذا طلع الحوت ، خرج الناس من البيوت . « 1301 » - وهذا موضع آرائهم وأقوالهم في الأنواء . قال أبو جعفر محمد بن حبيب : العهاد الوسميّ من المطر ، والوليّ ما كان من مطر بعد الوسميّ حتى تنقضي السنة ، فذلك كلَّه وليّ . والوسميّ أوّل مطر يقع في الأرض ، وله سبعة أنجم : الفرع والموخر والحوت والشرطين والبطين والثريا - وهو النجم - والدّبران والهقعة . والوسمي يسمّى العهاد ، ثم يكون الوسميّ الدفيء وهو مطر الشتاء وهو الربيع ، وأنجمه الهقعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزّبرة وهي الخراتان والصّرفة آخر مطر الشتاء . ويقال : إذا سقطت الجبهة نظرت الأرض بإحدى عينيها ، فإذا سقطت الصرفة نظرت الأرض بعينيها كلتيهما لاستقبال الصيف وتقضّي الشتاء واستحلاس الأرض وتناول المال . ثم أنجم الصيف : العواء وهو السماك ، والغفر والزبانيان والإكليل والقلب والشولة ، فهذه كواكب الصيف ، فإذا

--> « 1301 » الأزمنة والأمكنة 1 : 198 وما بعدها .